الشيخ الطبرسي

67

تفسير جوامع الجامع

* ( لو استطعنا ) * ، وقوله : * ( لخرجنا ) * سد مسد جواب * ( لو ) * وجواب القسم جميعا ، والإخبار بما سوف يكون بعد قفوله من خلفهم ( 1 ) واعتذارهم ، وقد كان من جملة المعجزات ، والمراد ب‍ * ( لو استطعنا ) * : استطاعة العدة ، أو استطاعة الأبدان كأنهم تمارضوا * ( يهلكون أنفسهم ) * بدل من * ( سيحلفون ) * ، أو حال بمعنى : مهلكين ، أي : يوقعونها في الهلاك بحلفهم الكاذب . * ( عفا الله عنك ) * هذا من لطيف المعاتبة ، بدأه بالعفو قبل العتاب ، ويجوز العتاب من الله فيما غيره منه أولى ، لا سيما للأنبياء ، ولا يصح ما قاله جار الله : إن * ( عفا الله عنك ) * كناية عن الجناية ( 2 ) ، حاشا سيد الأنبياء وخير بني حواء من أن ينسب إليه جناية ( 3 ) . * ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين ( 44 ) إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ( 45 ) ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ( 46 ) لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمعون لهم والله عليم بالظالمين ( 47 ) لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور

--> ( 1 ) في بعض النسخ : حلفهم بالحاء . ( 2 ) الكشاف : ج 2 ص 274 . ( 3 ) قال العلامة الطباطبائي : والآية في مقام دعوى ظهور كذبهم ونفاقهم وأنهم مفتضحون بأدنى امتحان يمتحنون به ، ومن مناسبات هذا المقام إلقاء العتاب إلى المخاطب وتوبيخه والإنكار عليه كأنه هو الذي ستر عليهم فضائح أعمالهم وسوء سريرتهم ، وهو نوع من العناية الكلامية يتبين به ظهور الأمر ووضوحه لا يراد أزيد من ذلك ، فهو من أقسام البيان على طريق : إياك أعني واسمعي يا جارة ، فالمراد بالكلام إظهار هذه الدعوى لا الكشف عن تقصير النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسوء تدبيره في إحياء أمر الله . انظر تفسير الميزان : ج 9 ص 285 .